سعاد الحكيم

634

المعجم الصوفي

فيها لان هدفنا في هذا المعجم الوصول إلى تعريفات لكلمات الشيخ الأكبر وكل ما يرد من نظرياته وأفكاره هما في الواقع تقدمة بين يدي تعريفاته ، ومن أراد الاستزادة من الفكر الحاتمي فليراجع ما أحلنا اليه في الهوامش . * * * * المشيئة والإرادة لم تميز اللغة العربية بين مضموني هاتين الكلمتين بوضوح يسمح للباحث بالركون اليه ، وقد غاب عن مفكرينا الانتباه إلى ضرورة التمييز بينهما 1 . فكانوا يترجحون بين التسوية والتمييز . حتى أن ابن عربي نفسه لم يسلم من هذا الترجح فنجد نصوصا تميز وأخرى توحد 2 . وهذا التمييز بين الإرادة والمشيئة ربما استفاده ابن عربي من القرآن ، أو من الحلاج الذي سبقه إلى التمييز بينهما دون ان يوضح مضمونهما . اذن لن نطمح بنصوص من مؤلفات الشيخ الأكبر ترسم بجلاء صورة التمييز بينهما ، بل سنكتفي بإشارات وردت وبمكانة كل منهما من البنيان الفكري له لنتوصل إلى النقاط التالية : تتفق المشيئة والإرادة في : أولا : انهما نسبتان من النسب الإلهية . ان وحدة ابن عربي لا تفسح في مجال الوجود الا للذات الإلهية ونسبها ، فما ثمة الا الذات من جهة ونسبها أو صفاتها أو أسمائها أو مجاليها من جهة ثانية . فالمشيئة والإرادة 3 . نسبتان من نسب هذه الذات ، يقول ابن عربي : « فبالمشيئة ظهر اثر الطبيعة وهي غيب ، فالمشيئة مفتاح ذلك الغيب والمشيئة نسبة الهية لا عين لها ، فالمفتاح 4 غيب . . . » ( ف 3 / 397 ) . ثانيا : ان المشيئة والإرادة صفتا الفعل . ترتبط المشيئة والإرادة ارتباطا مباشرا بالتكوين وما الوجود بأسره الا مظهر لهما ومجلى . وهذا ما يميز هاتين النسبتين عن الامر الإلهي ، فالامر الإلهي الذي يقسمه ابن عربي قسمين : تكليفي وتكويني ، لا ينفذ دائما بل تنفذ الإرادة والمشيئة 5 . وهذا مطابق للتنزيل الذي الصق الفعل بهما جاعلا إياه صفة لازمة تابعة بالضرورة 6 يقول ابن عربي :